ابن حزم

11

رسائل ابن حزم الأندلسي

معاني من المزامير والأمثال والجماعة ويكثر فيه من الإشارات والاقتباسات ( 1 ) . ولدى قراءة نماذج من شعره يبدو أنه إذا تجاوز الشؤون الدينية لا يفترق في معانيه وصوره عن الشعر العربي ، فمن ذلك قوله في إحدى خمرياته ( 2 ) : حمراء في لونها ، عذبة في مذاقها خمرة أندلسية غير أنها ذائعة الصيت في المشرق ضعيفة في الكأس ولكن ما إن تخالط اللب حتى تتحكم في الرؤوس وتميلها الثاكل الذي تمتزج دموعه بالدم ، يبدد دم العنقود أحزانه والندامى الذين يصرفون الكأس من يد إلى يد كأنما يتياسرون فيما بينهم لإحراز جوهرة ثمينة . ومن شعره في القلم : حكمة المرء في سن قلمه وذكاؤه فيما تخط يده قلم المرء يرفعه إلى منزلة يتيحها الصولجان للملك . وله من أخرى : قالت لي ابتهج لان الله قد بلغك سن الخمسين في هذا الكون ، ونسيت أن لا فرق لدي بين أيامي التي عبرت وما أسمعه عن أيام نوح ليس لي في هذا العالم إلا الساعة التي أنا فيها . إنها تدوم لحظة ، ثم هي لا شيء ، كالسحابة .

--> ( 1 ) دوزي : 609 . ( 2 ) حرصت على تأدية هذه المقتبسات على نحو حرفي ، لأن أي تحوير فيها يجعلها صورة أخرى مما يشبهها في الشعر العربي . وهذه النماذج في كتاب Master Pieces of Hebrew Literature ( نيويورك 1969 ) ص 175 - 178 .